محمد بن طولون الصالحي

271

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

كيسان تكرارها في الصّورتين ، نحو " لا زيد في الدار ولا عمرو " ، ونحو لا فِيها غَوْلٌ ، وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ " 1 " [ الصافات : 47 ] . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : فانصب بها مضافا أو مضارعه * وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه ووكّب المفرد " 2 " فاتحا كلا * حول ولا قوّة والثّان اجعلا مرفوعا أو منصوبا أو مركّبا * وإن رفعت أولا لا تنصبا النّكرة التي تعمل فيها " لا " على ثلاثة أقسام : مضافة ، ومشبّهة بالمضاف ، ومفردة ، وقد أشار إلى الأوّل والثّاني بقوله : فانصب بها مضافا أو مضارعه يعني : أنّها تنصب المضاف والمشبّه بالمضاف ، فهما معربان اتّفاقا " 3 " ، والمراد بالمشبّه / بالمضاف : ما اتّصل به شيء من تمام معناه . فمثال المضاف : " لا غلام رجل في الدّار " ، ومثال المشبّه به : " لا طالعا جبلا عندك " ، و " لا مارّا بزيد في الدّار " ، و " لا حسنا وجهه " .

--> - الأخيرين ، لأنّ الاستعمال لم يلزم فيهما ، كما لزم " عبد اللّه " والكسائي : قاسهما عليه . وجوز الفراء إعمالها في ضمير الغائب واسم الإشارة نحو " لا هو " و " لا هي " و " لا هذين لك ، ولا هاتين لك " . وكل ذلك خطأ عند البصريين . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 236 ، الهمع : 2 / 194 - 195 ، ارتشاف الضرب : 2 / 170 - 171 . ( 1 ) أما في المعرفة فجبرا لما فاتها من نفي الجنس ، وأمّا في الانفصال فتنبيها بالتكرير على كونها لنفي الجنس ، لأن نفي الجنس تكرار للنفي في الحقيقة . وأمّا المبرد وابن كيسان فإنّهما أجازا عدم التكرار في الموضعين ، كقوله : بكت أسفا واسترجعت ثمّ آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها وقوله : لا أنت شائية من شأننا شاني وذلك عند الجمهور ضرورة . انظر المقتضب : 4 / 359 ، 360 ، 361 ، الكتاب : 2 / 298 ، التصريح على التوضيح : 1 / 237 ، جواهر الأدب : 291 ، شرح الرضي : 1 / 258 ، الهمع : 2 / 207 ، شرح ابن عصفور : 2 / 269 ، حاشية الصبان : 2 / 4 ، تاج علوم الأدب : 2 / 602 ، ارتشاف الضرب : 2 / 172 . ( 2 ) في الأصل : بالمفرد . انظر الألفية : 51 . ( 3 ) نحو " لا غلام سفر حاضر " ، و " لا طالبا علما ممقوت " . وجوز البغداديون في الشبيه بالمضاف ترك تنوينه حملا له في هذا على المضاف ، كما حمل عليه في الإعراب . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 240 ، حاشية الصبان : 2 / 6 .